هبة الله بن علي الحسني العلوي
125
أمالي ابن الشجري
وردتم على قيس بخور مجاشع * فبؤتم على ساق بطيء جبورها أراد « 1 » : فبؤتم على ساق مكسورة بطىء / جبورها » كأنه لما كان في قوله : « بطيء جبورها » دليل على الكسر ، اقتصر عليه . ومما حذف منه ثلاث جمل قول الشّنفرى : لا تقبرونى إنّ قبرى محرّم * عليكم ولكن خامرى أمّ عامر « 2 » أمّ عامر : كنية الضّبع ، وكان الرجل إذا أراد أن يصطادها دخل عليها وهي في مغارها ، وهو يقول : خامرى أمّ عامر ، ويكرّر هذا القول ، ومعنى خامرى : قاربى ، فلا يزال يقول ذلك ويدنو ، حتى يضع في عنقها حبلا ، فأراد : لا تدفنونى ولكن دعوني تأكلني التي يقال لها : خامرى أمّ عامر « 3 » . ومن حذف هذا الضّرب في التنزيل أيضا ، حذف الجملة في قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 4 » أي : وقيل « 5 » لي : ولا تكوننّ من المشركين ، ومثله في قصة سليمان والجنّ : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 6 »
--> ( 1 ) هذا الكلام كلّه بحروفه للشريف المرتضى في الموضع السابق من الأمالي ، وكذلك ما قدّره ابن الشجري في الشواهد التالية ، كله من كلام الشريف . ( 2 ) ديوان الشنفرى ( ضمن الطرائف الأدبية ص 36 ) ، وينسب إلى تأبط شرّا . ديوانه ص 243 ( القسم الثاني من الشعر المنسوب إليه ) . وقوله : « لا تقبرونى » فيه الخرم ، وهو حذف الفاء من « فعولن » . ويروى : « فلا تقبرونى » على التمام . ( 3 ) وانظر تأويلا آخر في شرح الحماسة للمرزوقى ص 488 . ( 4 ) سورة الأنعام 14 . ( 5 ) هذا تقدير الأخفش ، في معانيه ص 270 ، وحكاه عنه ابن الجوزي في زاد المسير 3 / 11 ، وهو في أمالي المرتضى 2 / 71 من غير عزو . وكذلك ذكره العكبري من غير عزو ، ثم قال : « ولو كان معطوفا على ما قبله لقال : وألّا أكون » التبيان ص 484 . وراجع تفسير الطبري 11 / 285 . ( 6 ) سورة سبأ 13 .